الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
كشفت الزيارة الرسمية التي قام بها وزير خارجية غانا صموئيل أوكودزيتو أبلاكوا، إلى الجزائر يومي 29 و30 أبريل 2025، حجم الفشل الذي منيت به الدبلوماسية الجزائرية في محاولتها ثني أكرا عن قرارها السيادي بسحب اعترافها بجبهة البوليساريو، الذي اتخذته في يناير الماضي.
ورغم الجهود المضنية التي بذلتها الجزائر خلال الأشهر الماضية لإقناع غانا بالتراجع عن هذا القرار، فإن البيان الختامي للقاء الذي جمع وزير خارجيتها أحمد عطاف بنظيره الغاني، جاء خاليا من أي إشارة إلى قرار الاعتراف بالبوليساريو، أو إلى دعم صريح لأطروحتها، كما كان عليه الحال في البيانات السابقة قبل هذا التحول.
وعلى العكس، حرص الوزير الغاني، على التأكيد على دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد "حل سياسي" لنزاع الصحراء، وهو موقف ينسجم مع المقاربة التي بات يكرسها المجتمع الدولي في معالجة هذا النزاع، والتي تقوم على تغليب الحل السياسي الواقعي القابل للتطبيق، بعيدا عن الطروحات المتجاوزة وغير العملية.
ويعد هذا الموقف تحولا استراتيجيا في السياسة الخارجية الغانية، التي كانت لعقود واحدة من ركائز المحور الإفريقي المؤيد للبوليساريو، حيث باتت اليوم تحرص على النأي بنفسها عن هذا الخط، مشددة على انخراطها ضمن دينامية متنامية داخل القارة الإفريقية، تؤكد دعمها لحل سياسي واقعي ومستدام، تحت رعاية الأمم المتحدة، بما ينسجم مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي يعتبرها المنتظم الدولي خيارا جادا وذا مصداقية.
وكانت الجزائر قد عبرت صراحة على لسان ابراهيم بوغالي رئيس المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) خلال زيارة سابقة له لغانا، عن أسف بلاده الشديد للتغير المفاجئ في موقف أكرا تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء، وعبر عن أمله في أن تراجع الحكومة الغانية موقفها، وتعود إلى مواقفها التقليدية الداعمة للبوليساريو.
ويعكس فشل الجزائر في كسب تأييد أكرا تراجع نفوذها الدبلوماسي داخل إفريقيا، حيث بات واضحا أن خطابها التقليدي لم يعد يجد الآذان الصاغية في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها القارة السمراء، بل إن الانحياز المستمر للمواقف المتصلبة أصبح ينظر إليه كعامل يعقد من فرص السلام بدل أن يسهم في تيسيره.
ويذكر أن قرار غانا بسحب الاعتراف بالبوليساريو لم يكن معزولا، بل جاء في سياق تحول كبير في الموقف الإفريقي من نزاع الصحراء، حيث تراجعت العديد من الدول عن اعترافها بالجبهة، وعبرت عن دعمها المتزايد لمقترح الحكم الذاتي المغربي، كما جسدت العديد من الدول الإفريقية لدعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية عبر فتح قنصليات وتمثيليات دبلوماسية في مدينتي العيون والداخلة.